الشيخ الطبرسي
32
تفسير مجمع البيان
المؤمنون ( 13 ) يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فان الله غفور رحيم ( 14 ) إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم ( 15 ) فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( 16 ) إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ( 17 ) عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ( 18 ) القراءة : في الشواذ قراءة طلحة بن مصرف ( نهد قلبه ) بالنون وقراءة السلمي : ( يهد قلبه ) بضم الياء والباء على ما لم يسم فاعله . وقراءة عكرمة ، وعمرو بن دينار : ( يهدأ قلبه ) مهموزا . وقراءة مالك بن دينار : ( يهدا ) بالألف . الحجة : من قرأ ( يهدأ ) مهموزا فمعناه : يطمئن قلبه ، كما قال سبحانه : ( وقلبه مطمئن بالإيمان ) . ومن قرأ بالألف فإنه لين الهمز تخفيفا . النزول : نزل قوله : ( من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ) ، في قوم أرادوا الهجرة ، فثبطهم نساؤهم وأولادهم عنها ، عن ابن عباس ومجاهد . المعنى : ثم قال سبحانه : ( ما أصاب من مصيبة ) أي ليس تصيبكم مصيبة ( إلا بإذن الله ) والمصيبة المضرة التي تلحق صاحبها كالرمية التي تصيبها . وإنما عم ذلك سبحانه وإن كان في المصائب ما هو ظلم ، وهو سبحانه لا يأذن بالظلم ، لأنه ليس منها إلا ما أذن الله في وقوعه ، أو التمكن منه ، وذلك إذن للملك الموكل به ، كأنه قيل . لا يمنع من وقوع هذه المصيبة . وقد يكون ذلك بفعل التمكين من الله ، فكأنه يأذن له بأن يكون . وقيل : معناه إلا بتخلية الله بينكم وبين من يريد فعلها ، عن البلخي . وقيل : إنه خاص فيما يفعله الله تعالى ، أو يأمر به . وقيل : معناه بعلم الله أي : لا يصيبكم مصيبة إلا والله عالم بها . ( ومن يؤمن بالله ) أي يصدق به ويرضى بقضائه ( يهد قلبه ) أي يهد الله قلبه